مربع نص: برامج لتطوير نظم صاروخية تفوق سرعتها سرعة الصوت 5 أضعاف
أهداف عسكرية خطيرة بعيدة في وقت قصير أطلقت السلطات العسكرية الأمريكية برامج لتطوير نظم لأسلحة جوية تمتاز بسرعات عالية جدا يمكنها أن تطال أي هدف على الكرة الأرضية في مدى ساعتين، من انطلاقها من الأراضي الأمريكية ، وقدمت «وكالة مشاريع أبحاث الدفاع المتقدمة» (داربا) التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) منحا لعشر شركات لمدة ستة اشهر، لتقوم بدراسات غايتها «وصف الأنظمة». وإذا أعجب البنتاغون بهذه النتائج فستبدأ مرحلة تخطيط وتطوير لاحقة لمدة ثلاث سنوات. ويتمثل الهدف النهائي المعلن لسنة 2025 في إنتاج صاروخ تفوق سرعته سرعة الصوت «هايبر سونيك كروز فيهيكل» HCV أي«الواسطة الجوالة فوق الصوتية»، يستعمل لأكثر من مرة، وباستطاعته الانطلاق من مدرج عادي في الولايات المتحدة ليصيب هدفه على بعد 16700 كلم. وتقول مجلة«نيوساينتست» العلمية البريطانية أن الخبراء في معهد ليكزنغتون، وهو مركز لتحليل المعلومات في العاصمة واشنطن يشيرون إلى وجود حاجة استراتيجية لضرب أهداف عسكرية بعيدة خطرة، لا يمكن إصابتها إلا خلال وقت قصير، الصواريخ الحالية بطيئة نسبيا مما يعني أن الهدف يمكنه التحرك قبل وصول الصاروخ، ولحل هذه المشكلة يجري اللجوء إلى استخدام قواعد عسكرية في دول أجنبية، ولكن هذا الحل لا يخلو من صعوبات سياسية ولوجستية، ويحل استعمال نظام الأسلحة التي تفوق سرعتها سرعة الصوت (الهايبرسونيك)هاتين المشكلتين، ويقول الخبراء أن التحديات التقنية التي يطرحها البرنامج «صعبة ودقيقة»، إذ أن اختراق الأجواء بسرعة فوق صوتية يتطلب مواد تقاوم الحرارة العالية الناتجة عن الاحتكاك بالهواء، أما المرور في الفضاء، أي فوق طبقات الجو، والذي يجنبنا هذه المشكلة، فيتطلب أيضا استحداث نوع جديد من الصواريخ تكون مزيجا بين الصاروخ والطائرة.تخطيط مزدوج قسم البنتاغون هذا المشروع إلى قسمين، القسم القريب المدى الذي ينتهي سنة 2010، وهو يتمحور حول تطوير نظام لسلاح صاروخي حربي،وصواريخ لإطلاق هذا السلاح، وسيصمم الصاروخ فوق الصوتي يطلق عليه اسم «كومون آيرو فيهيكل (CAV) » من دون محرك، ولكنه قابل للمناورة وله القدرة على حمل حوالي 500 كلغم من الذخيرة، مسافة 5500 كلم. وسيطلق الصاروخ الحربي إلى الفضاء بواسطة صاروخ إطلاق جديد، ثم يوجه بواسطة نظم تحديد الموقع العالمي «جي بي أس» حتى وصوله إلى هدفه، وتأمل «داربا» أيضا أن يتمكن صاروخ الإطلاق الجديد هذا من إطلاق قمر صناعي أيضا. وسيرى هذا الصاروخ النور في 4 ديسمبر (كانون الأول) الحالي بعد تطويره من قبل شركة «سباسكسSpacex»، ومقرها كاليفورنيا، وهي إحدى الشركات الحاصلة على منحة مالية، كما سيستعمل الصاروخ الحربي CAV القريب المدى في مشروع نظام HCV البعيد المدى. حيث يثبت عدد من الصواريخ الحربية المحملة بالقنابل داخل نظام HCV لتعزيز قدراته بالقوة النارية. إلا أن نظام «اتش سي في» هذا، سيشكل تحديا تقنيا اكبر، إذ ينبغي له التحليق مثل الطائرة، أي أن يقلع ويحط على مدرج. ولكن محركات الطائرات العادية، التي تشفط الهواء، لا تعمل فوق الطبقات الجوية، ولهذا تبرز الحاجة إلى نظام وقود هجين يمكّن مادة مؤكسدة تخزن على متن «اتش سي في» من مد المحركات بالوقود، عند وجود الصاروخ في الفضاء. وقد وضعت في الماضي مشاريع تكنولوجية متطورة مماثلة دعمتها الإدارة العسكرية الأمريكية لم يكتب لها النجاح، مثل مشروع حرب النجوم في الثمانينات من القرن الماضي. ومع ذلك يبدو الخبراء متفائلين بشأن البرنامج الأخير الذي يدعى «فالكون»، رغم أن البعض منهم يعتبر البرنامج «صعبا»، لأن من السهل تحريك أحجام صغيرة بسرعة كبيرة لفترات قصيرة، ولكن ليس بالإمكان بعد ، التحليق فوق المحيطات. كما توجد صعوبات في تأمين معلومات استخباراتية لجهة التحديد الدقيق للأهداف التي تبعد 16 ألف كلم، وهناك تحد حقيقي في ضمان الدقة في ظروف السرعة العالية.